الشيخ الأنصاري
29
رسائل فقهية
اختبار . نقد كلام السيد الصدر ( ره ) وأما ما ذكره السيد الصدر ( 1 ) : - من كون الملكة عبارة عن تعديل القوى الثلاث : قوة الادراك ، وقوة الغضب ، وقوة الشهوة ، وأن العدالة تتوقف على الحكمة والعفة والشجاعة - فلا أظن أن الفقهاء يلتزمون ذلك في العدالة ، كيف ! وظاهر تعريفهم لها بالحالة النفسانية ينطبق على الحالة التي ذكرناها وهي الموجودة في كثير من الناس . ودعوى : أن إدخالهم المروة في مدخول ( 2 ) الملكة وجعلهم العدالة هي الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والبعث على المروة ظاهر في اعتبار أزيد من الحالة النفسانية المذكورة التي ذكرنا أنها تنشأ من خشية الله تعالى ، فإن هذه الحالة لا تبعث إلا على مجانبة الكبائر والاصرار على الصغائر ، ولا تبعث على مراعاة المروة مدفوعة : أولا : بما عرفت ( 3 ) من أن الأقوى خروج المروة عن مفهوم العدالة . وثانيا : أن اعتبار الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والمروة غير ما ذكره السيد أيضا ، لأن المراد منها : الاستحياء والتعفف فيما بينه وبين الله وبين الناس ، وهذا أيضا كثير الوجود في الناس ، بل الاستحياء عن الخلق موجود في أكثر الخلق ، فكما أن علماء الأخلاق عبروا عن تعديل القوى الثلاث بالعدالة فكذلك الفقهاء عبروا عن الاستحياء عن الخالق والمخلوق بالعدالة ، لأنها استقامة على جادتي الشرع والعرف ، وخلافه خروج عن إحدى الجادتين .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 26 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : مدلول . ( 3 ) راجع الصفحة 19 .